وجود شخص مدمن داخل الأسرة ليس مجرد تجربة شديدة التحدي ومؤلمة لأي والدين أو الزوجة، بل أزمة تمس الجميع، وتؤثر على سلامة البيت بالكامل. تتشابك فيها مشاعر الصدمة، الخوف، الغضب، والحزن، وغالبًا ما تحتار الأسرة في كيفية التصرف الصحيح دون أن تؤذي نفسها أو تؤذي من تحب. فكيف يمكن التعامل مع هذا الموقف؟ وأين تبدأ رحلة المواجهة؟.
علامات تكشف مدمن المخدرات
الإدمان هو حالة معقدة تؤثر على المدمن ومن حوله، فهو يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية والعاطفية، ويخلق مشاكل في العلاقات الأسرية.
ووجود ابن/ زوج مدمن على المخدرات هو تجربة مؤلمة ومرهقة نفسيا لجميع افراد الأسرة. غالبًا ما يتضمن هذا حالة من التذبذب العاطفي، تشمل الخوف، والحزن، والذنب، والإحباط، وحتى الشعور بالعار، ستشعر بفقدان عميق وأنت تشاهد أحد أحبائك يعاني من الإدمان، إذ يبدو أن الشخص الذي كنت تعرفه يختفي تدريجيًا.
وهناك دائمًا حالة من القلق المستمر، حيث تقلق على سلامة المدمن وصحته ومستقبله. من المحتمل أن تشعر بالعجز، إذ أن الإدمان خصم معقد وقوي. ستجد نفسك غالبًا عالقًا في حلقة من الأمل وخيبة الأمل، بينما تشاهد محاولات المدمن المتكررة للتعافي وأحيانًا انتكاسه.
وتأثير وجود أحد الأحباء ويكون مدمن على المخدرات يتجاوز الأثر العاطفي. فهو يرهق العلاقات الأسرية، حيث تجد نفسك تتعامل مع مشاعر اللوم، أو الاستياء، أو حتى الانقسام داخل الأسرة بشأن أفضل مسار لعلاجه.
إليك أشهر علامات مدمن المخدرات:
1- تغير السلوك.
2- الانطوائية.
3- نوبات عصبية شديدة.
4- الابتعاد عن الدراسة والعمل.
5- وجود دائرة جديدة من الأصدقاء.
6- إهمال النظافة الشخصية.
7- اختفاء نقود من المنزل.
8- قشعريرة في الجسم مع تعرق شديد.
9- اكتئاب.
10- اضطرابات في المعدة مثل القىء والغثيان.
نصائح للتغلب على مشكلة وجود مدمن في المنزل
قمنا بسؤال أشهر الأطباء المتخصصين في علاج الإدمان، ماذا نفعل في وجود مدمن في المنزل؟.. وأعطانا هذه النصائح:
أولًا: الاعتراف بالمشكلة
أهم خطوة في مواجهة الإدمان هي الاعتراف الصادق بوجود المشكلة دون التفكير فى لاقاء التهم على اي شخص. كثير من العائلات تقع في فخ الإنكار، بدافع الحب أو الخوف من المجتمع، مما يمنح الإدمان مساحة أكبر للتمدد والتأثير السلبي.
- لا تقل “ابنى زي الفل شوية وهتعدي المشكلة”
- لا تقل لنفسك “هو بس بيمر بفترة صعبة”
- لا تنتظر أن “يتغير من نفسه”
- لا تخاف من نظرة الناس، وركّز على إنقاذه أولًا
- لا تحكم عليه بأنه منحرف السلوك.. لأن الادمان مرض مثل أي مرض يصيب الشخص.
ثانيًا: فهم طبيعة الإدمان
الإدمان مرض نفسي وسلوكي، وليس مجرد عادة سيئة أو ضعف إرادة. الشخص المدمن بحاجة إلى علاج متخصص يشمل الجوانب الجسدية، النفسية، والسلوكية.
من المهم أن تتعامل الأسرة مع المدمن على هذا الأساس، بعيدًا عن الاتهام أو الشماتة أو أساليب العقاب.
ثالثًا: لا تحاول العلاج بمفردك
محاولات علاج المدمن داخل المنزل غالبًا ما تفشل، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية مثل:
- تدهور الحالة النفسية
- عنف أو تهديد داخل الأسرة
- عدم السيطرة على رغبته في التعاطي
- انتكاسة متكررة بعد تحسن مؤقت
الحل هو التوجه إلى مصحة متخصصة لعلاج الإدمان، حيث يتلقى المريض خطة علاجية شاملة تتضمن سحب السموم، العلاج النفسي، التأهيل السلوكي والاجتماعي، والمتابعة بعد الخروج.
رابعًا: لا تتستر على المشكلة
السرية المفرطة لا تحل المشكلة، بل تعمّقها. من المهم التعامل مع الإدمان بجدية، حتى لو تطلب الأمر التدخل العلاجي القسري لحماية الشخص من نفسه.
خامسًا: احمِ نفسك وباقي أفراد الأسرة
أثناء التعامل مع المدمن، قد يتصرف بطرق مؤذية أو مؤرقة نفسيًا. من المهم أن:
- تحدد حدودًا واضحة
- تتواصل مع مختصين لدعمك نفسيًا
- تحافظ على استقرار الأسرة قدر الإمكان
سادسًا: ابدأ خطوات العلاج فورًا
بمجرد التأكد من وجود الإدمان، لا تترددي في اتخاذ القرار المناسب. ابحثي عن مصحة علاج موثوقة وابدأي الإجراءات فورًا. التردد يعني منح الإدمان مزيدًا من الوقت لتدمير حياة الشخص.
كلمة من دار إشراق..
نعم، الإدمان مؤلم، لكن العلاج ممكن والتعافي حقيقي. آلاف الحالات استعادت حياتها بعد سنوات من المعاناة. المهم أن تبدأوا الخطوة الأولى، وأن تدركوا أنكم لستم وحدكم.
المصادر
- medlineplus.gov: Drug Use and Addiction
