علاج الإدمان

علاج الإدمان من المخدرات في 4 مراحل

علاج الإدمان من المخدرات

علاج الإدمان من المخدرات – مرض الإدمان على المخدرات هو مرض مزمن يتميز بصفة القهر أو الإجبار، ولا يمكن السيطرة عليه، والسعي نحوها واستخدامها رغم العواقب الضارة والتغيرات الدماغية التي تحدث، والتي تكون طويلة الأمد، هذه التغيرات التي تحدث في الدماغ ستؤدي إلى السلوكيات الضارة التي نراها في الأشخاص المتعاطين للمخدرات والانتكاسة هي العودة إلى تعاطي المخدرات بعد إيقافه.

 ويبدأ الطريق إلى إدمان المخدرات بالتجربة، لكن بعد مرور الوقت، تصبح قدرة المدمن على إختيار عدم القيام بذلك منعدمة، كما يصبح علاج الإدمان من المخدرات والبحث عن أخذ الدواء قسرًا وإجبارًا، ويعود ذلك إلى آثار التعرض للمخدرات لفترة طويلة على وظيفة الدماغ، كما يؤثر الإدمان على أجزاء معينة من الدماغ تشارك في التقييم والتحفيز والتعلم والذاكرة.

علاج الإدمان من المخدرات

 يمكن علاج الإدمان، ولكن ليس ببساطة، لأن الإدمان يعتبر مرض مزمن، فلا يستطيع الشخص المدمن التوقف عن استخدام المخدرات لعدة أيام، لذا فإن علاج معظم المدمنين يحتاج إلى رعاية طويلة الأمد أو مستمرة لوقف الاستخدام الكامل واستعادة حياتهم.

يساعد علاج الإدمان من المخدرات المدمن على القيام بالتوقف عن تعاطي المخدرات وإبقاء المدمن بعيدًا عن تناول المخدرات كما أنه يصبح منتجًا في الأسرة وفي العمل وفي المجتمع.

مبادئ علاج الإدمان الفعال:

استنادًا إلى بعض الأبحاث العلمية، فإنه ينبغي أن يتم تشكل المبادئ الأساسية التالية لتكون أساس أي برنامج لعلاج إدمان فعال:

  • يعتبر الإدمان مرض معقد يؤثر على وظيفة الدماغ والسلوك، لكنه يمكن علاجه وكما أن علاج الإدمان حق للجميع، وغير مقتصر على أحد معين دون الآخر.
  • الناس بحاجة إلى العلاج السريع وعلاج فعال لكي يعالج جميع احتياجات المريض، وليس استخدام المخدرات فقط.
  • البقاء قيد علاج الإدمان لمدة طويلة بما فيه الكفاية أمر بالغ الأهمية، وتعتبر الاستشارة وغيرها من العلاجات السلوكية من أكثر أشكال العلاج شيوعا.
  • الأدوية عادة ما تكون جزءًا هاما في العلاج، وبالأخص عندما يقترن بالعلاجات السلوكية لذا يجب مراجعة خطط العلاج في العديد من الأحيان وتعديلها حتى تناسب احتياجات المريض المتغيرة.
  • كما ينبغي أن يوضع في الاعتبار خلال فترة علاج إدمان المواد المخدرة الاضطرابات النفسية المحتملة الأخرى.
  • وتعتبر إزالة السموم من الجسم بمساعدة طبية ليست سوى المرحلة الأولى من علاج الإدمان ولا يحتاج علاج الإدمان أن يكون طوعيًا حتى يكون فعالاً.
  • ويجب مراقبة استخدام المخدرات أثناء فترة العلاج وبشكل مستمر كما ينبغي أن تقوم برامج علاج الإدمان من المخدرات باختبار مرضى فيروس نقص المناعة البشرية أي الإيدز والتهاب الكبد B و C والسل وبعض الأمراض المعدية الأخرى، فضلاً عن تعريفهم للخطوات التي يمكنهم اتخاذها للحد من خطر الإصابة بهذه الأمراض.

علاج الإدمان من المخدرات

هناك أربع مراحل ينبغي أن يقضيها المدمن خلال فترة العلاج حتى يتم شفاءه على نحوٍ كاملٍ، ودون أن يحدث له أي انتكاسات، والتي إن خضت التجربة، فسيتعين عليك أن تمر بتلك المراحل والتي تتمثل في :

1. المرحلة التمهيدية

هي أول مرحلة داخل أي مستشفى علاج إدمان، والتي يتم فيها تقييم المريض وفحص حالته بالكامل للوقوف على حالته من خلال تشخيص شامل تجريه المستشفى، و فيه يتم تقييم المدمن من الناحية النفسية و الجسدية و العقلية و الإجتماعية و العملية ومعرفة درجة إدمانه، و نوع المخدر الذي كان يتعاطاه، وتحديد المدة التي قضاها المخدر داخل جسمه، والعديد من الفحوصات والتحاليل الحديثة التي تتم بدقة عالية من خلال أحدث الأجهزة والوسائل التي ينبغي أن تتوفر المستشفي عليها.

في تلك المرحلة يتم تحضير برنامج علاجي مخصص حسب حالة المريض بما يتوافق مع التحاليل والفحوصات التي أجراها المدمن، كما تخضع الخطة العلاجية لبعض العوامل الأخري كسلوك المدمن ، و عمره ، و عمله و نظام حياته الإجتماعية و المادية ، والعديد من المعايير الأخري التي يلزم أن تتوافق معها الخطة، ويتم كل هذا على يد طبيب ذو خبرة عالية، ويملك من الكفاءة ما يسمح له باختيار خطة العلاج المناسبة لكل مريض.

2. مرحلة سحب السموم

تلك المرحلة التي تبدأ فيها ظهور الأعراض الإنسحابية عند المريض في أي مستشفى علاج إدمان، وهي تعد ثاني مراحل رحلة علاج الإدمان، و أولها فى الخطة العلاجية التي يتبعها المريض، و فيها يعاني المريض من الألم أكثر من أي مرحلة أخري، وهناك العديد من الأنظمة التي تنهجها المستشفيات فى هذة المرحلة، و التي منها ما هو سريع، ومنها ما يأخذ وقتاً.

ينبغي فى تلك المرحلة أن تتم تحت إشراف العديد من الأطباء ذوي الخبرة العالية لمتابعة أي تطور سريع فى حالة المريض، لأن أي تغيرات طارئة على المريض سينبغي التعامل معها بحذر شديد حتي لا تؤثر عليه، وتؤدي إلى حدوث انتكاسة، وخاصة أن هذه المرحلة تشهد ميولاً انتحارية ، واكتئاب عالى يعاني من المدمن خلال هذة الفترة، وربما يحتاج الأطباء لكتابة بعض الأدوية بما يتناسب مع حالة المريض، حتى تخفف عنه الألم بعض الشيء.

يكون ذلك وفق بروتوكولات متبعه داخل مستشفى علاج إدمان خصيصاً للتعامل مع مثل تلك الأزمات التي يمر بها المريض خلال فترة بدء ظهور الأعراض الإنسحابية، والتي تختلف من شخص لآخر حسب نوع المادة التي يدمنها، والمدة التي قضاها خلال فترة الإدمان، وكذلك الجرعات التي كان يتعاطاها، فمدمن الهيروين يختلف عن مدمن الأفيون، عنه عن مدمة الكحوليات أو الحشيش أو حتى الترامادول أو المواد الكيميائية الآخرى المختلفة، والتي تحتاج إلى متابعة دقيقة و مستمرة طوال هذه المرحلة من العلاج حتي يخرج منها المدمن على أفضل نحوٍ ممكن، ومن أجل أن يحرز بذلك تقدماً فى العلاج الذي يخضع له.

3. مرحلة إعادة التأهيل

وهي المرحلة الثالثة التي يتم فيها إعادة تأهيل المدمن سلوكياً ونفسياً وإدراكياً على يد باقة من الاستشاريين الخبراء الذين يضعون المدمن على الطريق الصحيح بعد أن تخلص جسمه وعقله من مختلف السموم في مستشفى علاج إدمان المواد المخدرة التي كان يتعاطاها و التي كانت تؤثر على صحته الجسدية والنفسية وكذلك باقي نواحي حياته التي كان يمر بها.

هناك العديد من مختلف البرامج التأهيلية المختلفة التي يخضع لها المدمن والتي تختلف من مدمن لآخر، فمنها ما يتم قضاءه على فترة طويلة، ومنها ما يتم على فترة قصيرة قد تكون 7 أيام فقط أو 28 يوم في المرحلة المتوسطة، ومنها برامج تتم خلال إقامة كاملة، ومنها برامج أخرى خلال نصف إقامة، و برامج أخرى كبرنامج ال 12 خطوة وغيرها من مختلف البرامج، و التى يتم توضيحها لك حسب الخطة العلاجية التي تتناسب معك.

يتولى فى هذه المرحلة فريق عمل من الكوادر المتدربة خصيصاً لمثل هذه المواقف، والتي يسعون فيها لأن تتغير سلوكيات المدمن وأنماط حياته، حتى لا يعود مرة أخرى إلى الإدمان من جديد، ويتم ذلك من خلال العديد من الحلقات التي تعقد بشكل فردي وبشكل جماعي من خلال أن يتحكم المدمن فى مشاعره وسلوكه ونمط تفكيره، فهو مرض يجب التعامل معه بحرص شديد على يد من هم ذوي خبرة وكفاءة فى هذا المجال و ذلك لأجل أن لا يعود الشخص إلى الإدمان وينتكس مرة أخري من جديد.

4.مرحلة المتابعة الخارجية

وهي المرحلة الأخيرة من مرحلة العلاج التي يخضع لها المدمن الذي يكون بالفعل قد تعافى بشكل كبير، ولكن فقط يحتاج لبعض المتابعة من الخارج و ليس داخل مستشفى علاج إدمان و ذلك حتى يمنع نفسه من حدوث أي انتكاسة له، وذلك بعد أن قضى فترة كافية من التأهيل داخل بيوت التأهيل خلال المرحلة الثالثة، يتم فى هذة المرحلة وضع الخطة المناسبة لمتابعة المريض من خلال بعض العيادات الخارجية التي يديرها بعض من الأطباء المتخصصين لدعم المريض نفسياً حتى يعلم أنه ما زال فى مرحلة العلاج ولا يعتقد بشكل خاطئ بأنه أصبح معافى بالكامل.

يجب على الشخص المتعافي متابعة الطبيب خلال تلك الفترة بشكل دوري وممنهج كما تحدده المستشفى حسب حالته، لأنه إن توافرت أيٍ من الأسباب التي ساعدته على الإدمان (مثل أن يتواجد بين أصدقاء سوء ساعدوه على الإدمان) فسوف يكون من السهل عليه العودة مرة أخري إلى الإدمان الذي كان عليه، وسيخسر كل هذا التقدم الذي حققه في مستشفى علاج إدمان.

كما أن تلك الإنتكاسة كثيراً ما تؤدي بالمريض لأن يُصاب بالعديد من الأمراض النفسية التي لا يُحمد عُقباها، وتؤدي به إلى الكثير من الميول الإنتحارية التي تدفع به لأن ينهي حياته بالكامل، ولهذا تضع أيضاً المستشفي العديد من الخطط التي يمكن للمريض أن يتجاوز بها الانتكاسة حال الوقوع مرة أخري فى التعاطي، من خلال بعض البرامج المُعده خصيصاً للمنتكسين والمختارة بعناية من قِبل الفريق الطبي المميز، و الذي يخوض زمام الأمور بشكل يبث الروح مره أخري في نفوس المدمنين، ويدفعهم نحو تجاوز الأمر بشكلٍ صحيح.

السمات السلوكية لدى مدمن المخدرات
السمات السلوكية لدى مدمن المخدرات

التحديات التي تواجه المدمن خلال علاج الإدمان من المخدرات:

كان ومازال الإدمان أزمة كل أسرة، ويعتبر الإدمان عدو لا تكاد تواجهه في مكان حتى يظهر مرة أخرى في مكان آخر، ويصنع العديد من التحديات، وهو يفرق ولا يجمع ويمرض ولا يشفي ويقتل الحياة ولا يبعثها.

يتعرض علاج الإدمان من المخدرات رغم ذلك إلى تحديات صعبة لا تكاد تنتهي حتى تتزايد ومن أوائل هذه التحديات التي تواجه علاج الإدمان.

1. العوامل الاجتماعية:

أن المدمن يلاحقه وصمة عار أنه تعاطي المخدرات، في أسرته ومجتمعه الذي يعيش فيه، فيرفضه سوق العمل، أو يمكن أن تكون  رفضته زوجته وحرم من أبنائه، مما يجعل المدمن يعاني من بعض المشاعر في منتهى التدني العاطفي.

ثم لا يطفيء هذه المشاعر عنده لذا سوف يعود للتعاطي مرة أخرى، وهذا التحدي من أقوى التحديات التي تواجه الشخص المدمن.

2. وجود خلل في خطط علاج الإدمان:

يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه المدمن كما أنها تواجه علاج الإدمان ككل هو وجود خلل في نظام علاج الإدمان من المخدرات، وذلك بسبب أنه ما بني على خطأ سوف يكبر على هذا الخطأ ويفسد خطة علاج الإدمان ككل.

وهذا ما يعود على المدمن بالضرر الكبير فهو يفقد الثقة في طرق علاج الإدمان كلها، مما يترتب عليه استمراره في معاناته، وربما تماديه في تعاطي المخدرات دون توقف، مما يعود عليه وعلى أسرته والمجتمع بالضرر. 

3. دور العائلة في علاج الإدمان:

دور العائلة يعتبر من أبرز وأهم الأدوار التي تساعد في مواجهة التحديات التي تواجه علاج الإدمان من المخدرات، تعتبر العائلة هي الحصن الأول والذي يحافظ على الفرد المدمن وعلى آثار علاج الإدمان. 

فتقبل العائلة للمدمن هي من أبرز العوامل التي تمهد للنجاح فى عملية علاج الإدمان حيث أن مراحل العلاج تتطلب مساعدة العائلة مساعدة حقيقية في الانتكاسة خلال مراحل العلاج، فيجب أن يكون هناك دعم ملاصق للمدمن حتى يدعمه ليستمر علاجه.

4. دور البرامج العلاجية:

من التحديات الفنية التي تواجه علاج الإدمان من المخدرات، حيث أن بعض المدمنين يظنون أن الانتكاسة تأتي فجأة بلا مقدمات، ولكن في الحقيقة هذا غير صحيح. 

فأن الانتكاسة تسبقها أفكار تعاطي، حيث تأتي على ذهن المدمن بعض أفكار التعاطي وآثاره من نشوة ووهم أنه ينسى بذلك بعض من همومه وآلامه.

 وقد يؤدي تراكم هذه الأفكار في ذهن  المدمن دون التزامه بالبرامج العلاجية  لوقوع في التعاطي مرة أخرى وانتكاسته التي تجعله يفقد السيطرة على نفسه وسلوكياته، ويعود مرة أخرى إلى التعاطي وفقدان سيطرة.

أسئلة شائعة حول علاج الإدمان من المخدرات

كيفية استخدام أدوية علاج الإدمان من المخدرات؟

يمكن استخدام الأدوية للتحكم في أعراض الانسحاب أثناء العلاج، كما يمكن إستخدامها بعد التعافي لتقليل وتفادي الرغبة في التعاطي مرة أخرى.

هل يمكن تفادي أعراض الإنسحاب أثناء العلاج؟

هناك بعض الأدوية التي تساعد على قمع أعراض الانسحاب خلال إزالة السموم، وإزالة السموم من الجسم ليست في حد ذاتها هي العلاج، ولكن هي فقط الخطوة الأولى في هذه العملية، فإن المدمنين الذين لا يحصلون على أي علاج بعد إزالة السموم عادة ما يعودون إلى تعاطي المخدرات.

هل يمكن الوقاية من الإنتكاس بعد العلاج؟

يمكن للمتعافي استخدام الأدوية للمساعدة في تقليل الرغبة للمخدرات والإمتناع، ولكن تم تطوير بعض الأدوية الأخرى لجمح هذه الرغبة بالإضافة إلى التأهيل النفسي والسلوكي الذي يتم أثناء برنامج العلاج.

السابق
علاج إدمان الكوكايين
التالي
9 من الأعراض الإنسحابية للحشيش

اترك تعليقاً